ابن بسام
289
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وقال أيضا [ 1 ] : سأحبّ أعدائي لأنك منهم * يا من يصحّ بمقلتيه ويسقم أصبحت تسخطني وأمنحك الرضى * جورا وتظلمني ولا أتظلّم يا من تألّف ليله ونهاره * فالحسن بينهما مضيء مظلم قد كان في شكوى الصّبابة راحة * لو أنني أشكو إلى من يرحم أول مصراع من هذه المقطوعة مقتطع من قول أبي الشّيص [ 2 ] : أشبهت أعدائي فصرت أحبّهم * إذ كان حظي منك حظّي منهم وكذلك قوله فيها : « يا من تألّف ليله ونهاره » . . . البيت ، مقتضب من قول أبي الطيب [ 3 ] : الحزن يقلق والتجلد [ 4 ] يردع * والدمع بينهما عصيّ طيّع ما أخرجته من شعر ابن زيدون في المدائح مع ما يتشبّث به من سائر الأوصاف قال من قصيدة [ 5 ] : أما في نسيم الريح عرف معرّف * لنا هل لذات الوقف بالجزع موقف فنقضي أوطار المنى من زيارة * لنا كلف منها بما نتكلّف ضمان علينا أن تزار ودونها * رقاق الظبا والسمهريّ المثقّف وقوم عدى يبدون عن صفحاتهم * وأزهرها من ظلمة الحقد أكلف يودّون لو يثني الوعيد [ 6 ] زماعنا * وهيهات ريح الشوق من ذاك أعصف
--> [ 1 ] الديوان : 181 . [ 2 ] أمالي القالي 1 : 218 ، وحماسة المرزوقي 3 : 174 ، والحماسة البصرية 2 : 149 . وانظر ديوانه : 92 - 93 وفيه تخريجات عديدة . [ 3 ] ديوان المتنبي : 506 . [ 4 ] الديوان : والتجمل . [ 5 ] ديوان ابن زيدون : 479 . [ 6 ] ب س : البعيد .